ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
190
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
والباطن ، وهذه المعاني التي تضمّها هذه الكلمات كلّها صادقة في حق الحق تعالى فإنه سبحانه : ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [ الذاريات : 58 ] إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ [ البروج : 12 ] والهادي يهدي من يشاء ، والقادر على كل شيء ، والفاعل ما يشاء وبيده ملكوت كل شيء ، فيكون المراد من المالك مالك الملك . قال اللّه تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ آل عمران : 26 ] وملكه عبده ، وهو صلى اللّه عليه وسلم أشرف عباده . قال تعالى في مقام الامتنان والاقتناء به والاعتناء عليه : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [ الإسراء : 1 ] فهو أشرف أسمائه ، فكما أن المالك يملك عبده على كل حال ، وبعد الوفاة له الولاء . كذلك الحق مع عبده ، فإنه تعالى يرثه ليورثه من يشاء من عباده ، وكما أن المالك في ملكه يتصرف من يشاء ، ويفعل ما يريد كذلك الحق سبحانه يفعل فيه ما يشاء ، ويحكم ما يريد ولا يسأل عمّا يفعل في ملكه ، وكما أن الملك لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا ، كذلك العبد مأمور مملوك لمالك ، سيّد يقضي فيه ما يشاء ولا يمتنع عن تصرف مالكه أصلا . قال تعالى : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً [ الرعد : 15 ] : أي جبرا واختيارا ، فلا يملك لنفسه شيئا بل لا يملك نفسه ؛ لأن العبد وما له لمولاه فهو عبد اللّه لا عبد باللّه ، فافهم . أو يكون المراد من المالك هو النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه الخليفة فله التصرّف والتملّك فيما استخلف عليه العبد الكامل ، فالمراد من العبد نفسه رضا اللّه عنه ، فألقاه صلى اللّه عليه وسلم حيث حدّه له رضي اللّه عنه ، فكان النصر الآدمي ، وإنما قال على العبد إشارة إلى أن الأمر جبري قهري من ولي الأمر ولا يمكن الخروج عن الطاعة ، فإنه خروج عن الأصل وهو العبوديّة والعبد مأجور ، وفي امتثال أمر مالكه معذور .